تسابق الخلفاء الامويون عبر العصور وتفاخروا بقيامهم على خدمة الحجيج وتأمين الطريق والخدمات لهم
وممن اشتهروا بذلك الخليفة الاموي الوليد الثاني الذي ذكر عنه مكوثه في زيزياء ملتقى الحج الشامي ثلاثة ايام في كل موسم حج يقوم فيها بنفسه على خدمة الحجيج فيجيب سائلهم ويعطي محتاجهم وحتى….يعلف دوابهم..
ومنهم كذلك الخليفة يزيد بن عبد الملك الذي ابتنى قصرا في البلقاء قرب زيزياء ليكون قريبا من طريق الحجيج وليقوم على خدمتهم ورعايتهم ,حيث لا زالت اثار قصره الجميل ماثلة للعيان في منطقة القسطل(حوالي 25 كم جنوب عمان) قرب مطار الملكة علياء الدولي في منطقة ترتفع 753 مترا عن سطح البحر وتقع على طريق فرعي مواز لطريق تراجان الروماني

والقسطل في لغة العرب تعني الموقع الذي تفترق منه المياه وتعني كذلك الغبار الساطع …… وان كان البعض رد الكلمة الى اصول لاتينية من كلمة castle أي القلعة محاولا في ذلك اثبات ان القصر روماني الاصل , وهو الامر الذي لم يلق نصيبا من الصحة ابدا
اذ دلت الدراسات والمسوحات الاثرية واللقى الاثرية ونظام البناء “على نمط البيت الشامي” وطبيعة الفسيفساء فيه الى ان القصر اموي صرف ,ناهيك عن كون القسطل منطقة مشهورة منذ عهود الامويين وقد ذكرها كثير عزة في غير ما مرة باشعاره والتي منها :
سقا الله قوما بالموقر دارهم…………… الى قسطل البلقاء ذات المحاريب
كما ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان
يتكون القصر من بناء مربع طول ضلعه 68 مترا على زواياه الاربع ابراج نصف دائرية ويتوسط البناء فناء داخلي مكشوف يتوسطه بئر ماء ويحيط بهذا الفناء رواق مسقوف فرشت ارضيته بالفسيفساء

فيما قسم البناء الى 6 بيوتات كل منها يتألف من باحة وسطى تتوزع حولها حجرات اربع تغطي بعضا منها لوحات فسيفسائية بديعة

وللقصر بوابة وحيدة تقع في الجهة الشرقية للقصر كان يعلوها عتبة مزخرفة يمكنك مشاهدة بقاياها ملقاة قرب البوابة وتفضي هذه البوابة الى قاعة استقبال على جانبيها درج يؤدي الى ما كان طابقا ثانيا للقصر ويتوسطها عدد من المقاعد الحجرية

واستخدم القصر في الفترات الاسلامية المختلفة كان آخرها استخدام جزء منه في الفترة العثمانية كمخفر يتبعه سجن واسطبل للخيول ويمكن ملاحظة اختلاف اسلوب البناء الناتج عن اعادة الاستخدام بوضوح في اكثر من موضع في القصر

ويتبع القصر نظام حصاد مائي فريد يتكون من مجموعة كبيرة من القنوات وآبار الجمع “يبلغ عددها 117 بئرا”

والتي يصب بها الماء على التوالي فاذا امتلأ الاول انتقلت المياه الى الثاني وهكذا
اضافة الى بركة كبيرة تقع غرب القصر حفرت بالصخر واستخدمت الحجارة المستخرجة منها في بناء القصر

“لاحظ عمود قياس ارتفاع المياه في الوسط”
هذا وقد اكتشف حديثا قرب هذه البركة ما يعتقد انه بقايا حمام اموي وذلك اثناء قيام احد السكان هناك بالحفر لغايات البناء حيث تم الكشف عن ارضية فسيفسائية غاية في الروعة تحوي تصاوير لبعض الحيوانات تميزت بكثرة الالوان المستخدمة فيها من الحجارة الفسيفسائية الملونة وفي حالة عدم توفر اللون المطلوب من الحجارة الطبيعية تم استخدام الزجاج الملون لتوفير ذلك اللون

“الوان فاق عددها الوان كل ما سبقها من فسيفساء”
كما وتوجد كذلك “بركة شمالية” أعيد ترميمها بالإسمنت تبلغ أبعادها 6×22×30م، اشتهرت بأنها من برك طريق الحج الشامي الرئيسية
كما يتبع النظام المائي سد قديم يقع على مسافة كيلومتر واحد من القصر على وادي القسطل،يبلغ طول